بدايةً أود أن أستقدم هذه التدوينة باعتذار، وسبب ذلك هو أنني لم أتفحص بريدي الإلكتروني منذ أيام، بل هي أسابيع كما أظن، وعليه فإني لم أقرأ كل ما تم إرساله لي في هذه الفترة.للتو كنت أتجول بين مدونات الأشقة والشقيقات، عندما وجدت اسم "الكسيف" يتربع عناوين التدوينات، ما فهمته - من خلال قراءات سريعة - هو أن موقع "جيران" قد قام بحذف مدونة الشقيق العزيز، وبهذا اختفت كل خربشاته المدرسية. هذه التدوينات جعلتني أهرع إلى إيميلي بسرعة فائقة، لأجد رسالة الكسيف وقد مر عليها ثلاثة أيام.لم أقرأ الرسالة، ولا أعلم أسباب الحذف أو تفاصيله، ما أعلمه هو أن اعتزال الكسيف عن خربشاته كان بمثابة خسارة فادحة للتدوين البحريني، لكن تلك الخسارة ذبلت أمام وجود الخربشات وصمود الذكريات التي رافقتها.الكسيف بأسلوبه الوردي والفكاهي والفطن والقوي والجريء، جذبنا جميعًا إلى تلك الخربشات. كنا نترقب التدوينات بعجالة شديدة، ونقرأها بتوق ولهفة كبيرين، ودائمًا ما نتسائل: ماذا في جعبة الكسيف هذا اليوم؟ هل سيذكر لنا موقفًا مضحكًا من ذكرياته المدرسية؟ أم سيعرض لنا مشكلةً يعاني منها جهازنا التعليمي منذ أزل ولم تُحل بعد؟ أم سيدمج الإثنين معًا في قالب ممتع وساحر، وسيترك فيه بعضًا من الأشياء دون أن يذكرها لتُقرأ ما بين السطور؟سأقرأ الرسالة بعد أن أدرجها في هذه التدوينة، وبصراحة أنا لا أحتاج لقراءتها كي أعلن دعمي وتضامني مع بقية الأشقة والشقيقات. يكفيني خبر الحذف، هو لوحده كفيل بأن يجعلني أطالب بإرجاع المدونة.فـ يا جيران، أعيدوا الخربشات، أعيدوها..!=========================================
في تصرف يفتقد لأبجديات الذوق والكياسة
ولا يستجيب للحد الأدنى من أخلاقيات التعامل
خربشات مدرسية في ذمة الله..
والسبب اسألوا " جيران "
أخيراً أغضبت " خربشاتي المدرسية " أحدهم !
من هو ؟ صدقوني لا أعرف. ولكن هناك من استاء، وبلغ الاستياء به حداً جعله يخاطب إدارة جيران لحذف مدونتي. واستجابت الأخيرة لهذا الطلب بلا تنبيه ولا إخطار أو حتى تأنيب فقد أكون بالفعل دنست طهرانية هذا الموقع، ومسست بعفافه، وعبثت بشرفه، وانتهكت عرضه وطوله. كما أن الإدارة الموقرة لم تتجشم عناء الطلب بتصحيح أوضاعي وتشذيب ما يمكن تشذيبه بحسب وجهة نظرهم ووجهة نظر من أوعز إليهم لئلا أكون الجار الثقيل الذي يلقي في دوحة جيران الغناء بالأوساخ.
ويالتواردالأفكار! فقد كنت على شفا حذف المدونة بنفسي، ولكن من استاء استعجل الأمر، ومن الواضح أن إدارة جيران لينة مطواعة تفعل ما تؤمر على الفور، وتفكر بالإنابة، وتتصرف بالوكالة.. ووالله لم أوكلهم ليتصرفوا نيابة عني، كل ما كان يلزمني القليل من الوقت حتى احتفظ بتدويناتي التي لا أملك نسخة منها وبالتعليقات عليها.
وفي بداية الأمر استغربت هذا التصرف الأخرق الوضيع، فراسلت الإدارة ولم أمانع أبداً في حذف مدونتي إذا كانت تشكل ضغطاً عليهم وتسبب لهم الحرج، ومن الممكن أن تزلزل عروشهم، فلست من المولعين بالفرقعات، وكان طلبي الوحيد هو تزويدي بالتدوينات والتعليقات عليها، ولهم ما شاؤوا بعد ذلك، ولم يكن هدفي إعادة نشرها في مكان آخر، وإنما الاحتفاظ بها لنفسي.
أول الأمر ماطلوا، ثم طلبوا مني رقم هاتفي، ثم اعتذروا عن خطأ غير مقصود حدث مشفوعاً باعتذار آخر هو استحالة إرجاع تدويناتي والتعليقات عليها.. هل يصدق أحد في العالم هذا الهراء!!! الخطأ الغير مقصود لم يصب إلا الخربشات وآمل ألا يصيب غيرها. وقد أخبرتهم بكل لباقة هذه المدونة لا شأن لها بالسياسة فأنا آخر من يهتم بها في العالم، وهي لا تمس الأديان ولا تزدري الطوائف، كما أنها لا تبشر ولا تدعو لأي تفسخ قيمي وانحلال أخلاقي ودعارة فكرية. كل هذا لم يثنهم عن قرارهم البائس السخيف، وصفاقة ردودهم الباردة المعبأة بالأباطيل والكذب والبهتان.
ومع الأسف الشديد ما دام الإخوة والأخوات في جيران قد حسموا أمرهم نهائياً، فعندي تعليق بسيط ونصيحة أود تسجيلهما قبل أن أطوي نهائياً هذه الصفحة.
أما التعليق فهو: عمري التدويني قصير جداً، أقل من سنة، وقد وفرت لي هذه المدة صداقات متينة - واقعية وافتراضية - لم أكن لأتخيلها، واللافت أن هذه الصداقات تحققت لدى جمع ينتمون لثقافات ومناطق ومرجعيات نظر عديدة، والأهم من أجيال مختلفة، بل حتى أولئك الذين وجدوا صعوبة في فهم بعض المفردات المحلية الدارجة كانوا يتفاعلون بإيجابية مع الخربشات.
وفي هذا السياق، أود أن أشكر أصدقائي الذين كانوا المحرك الحقيقي للخربشات في عمرها القصير، والذين أكن لهم كل مودة وتقدير واعتبر ذرات الغبار التي تصدر عن ملامسة أحذيتهم الأرض أفضل من جيران. وهم ابتهال سلمان التي تنبأت في وقت مبكر جداً بإغلاق هذه المدونة، وحلفائي مجتبى والإمبراطور ورباب وملاذ " جنان لاحقاً "، والأخ العزيز خالد " ماشي صح "، وعائشة سلدانة وشيماء الوطني وحسين مرهون وأحمد جكي وعلاوي والدكتورة فطوم وسعاد الخواجة وجعفر العلوي وحسين عبدعلي وباسمة القصاب وعلي الملا ومارون الراس وهدى وفاطمة عباس وبنت الموسوي وفيرونيكا وودادو وكنكرية البحرين وغيرهم العشرات من عمدة مصر إلى حامل مسك دمشق. وهناك من دون شك حسين الجمري الذي أصبحت ارتقب طلته البهية كل خميس عبر ملحق فضاءات في صحيفة الوسط. وبفضل هؤلاء وغيرهم الذين غابوا عن الذاكرة وقت الكتابة، فلا مدونة عندي الآن حتى أعود إلى أسماء المعلقين والمعلقات، الذين بفضلهم وصلت الزيارات في بعض التدوينات إلى نحو 3000 زيارة قبل التصرف الأخرق الموتور لدى هذا الموقع التعيس.
أما النصيحة فلكل راغب في مواصلة التدوين أن يفر بجلده من جيران، أخس موقع استضافة، وفي تاريخهم المشبوه لم تكن هذه أول مدونة تحذف فقد سبق لهم حذف المدونة الأولى على مستوى الترتيب في لبنان، وربما غير ذلك. هناك العديد من مواقع الاستضافة أكثر نزاهة ونظافة، وعلى كل من يملك مدونة أن يحتفظ أولاً بأول بتدويناته والتعليقات عليها حتى لا يتعرض للانتهاك كما فعل هؤلاء الصغار مع خربشاتي العزيزة، فقد حرموني العودة لها في ساعات الاكتئاب وأوقات الحزن لسرقة ابتسامات من التعليقات الطريفة والمفيدة.
وياللمفارقة نحن نسمع في الأشهر الأخيرة عن حجب المواقع، ولكن وبفضل هؤلاء، فقد تجاوزوا خطوة الحجب إلى مرحلة الحذف النهائي الذي لا يقبل الأخذ والرد. جيران تعساً لكم.